الاثنين، 30 يناير 2012

الجمرُ بارِد*

لكل منا هدف في هذه الحياة، هدفٌ دنيوي وهدفٌ للآخرة يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون. قبل فترةٍ ليست بالطويلة خضتُ تجربةً عظيمة لم أتوقع في حياتي كلها أن امشي فوق الجمر!
لعلك أخي القارئ تستغرب، فمن يستطيع أن يمشي على الجمر؟ ذات يومٍ حضرتُ دورة تدريبية، وفي آخر الوقت طَلب منا المُدرب أن نتوجه إلى الساحةِ الخارجيّة وقالَ لنا الخبرَ الصاعقة بكلّ هدوء (ستقومونَ بالمشي فوقَ الجمر)
علَت وتشابكت أصواتنا، فأخذت إحدى الأخوات «المايكروفون» وسألتهُ إنْ كانَ جادًا فيما قال!
أجابها مطمئنًا: لا تقلقي أختي لقد مشيت فوقه مراراً وتكراراً، وقبل ذلك كنت قد سألت أحد المشايخ من الناحية الشرعية وقال أن لا بأس في ذلك.
وبالفعلِ ذهبنا إلى الساحةِ  وارتدينا عباءاتنا فجاء الدكتور ليقلِب الجمر على العُشب ومشى فوقه أمامنا، ومن ثم ذهبت إحداهُنّ بعدهُ مباشرة، وقد طلب منا مسبقاً بأن نرفع أصواتنا ونحن نسير عليه بقولنا: «الجمر بارد.. الجمر بارد..» إلى أن جاء دوري ومشيت وأنا أصرخ بأعلى ما أمدّني الله من صوت: «الجمر باااردٌ .. بارد.!».
كان الغرض من هذا كله بأن نسعى إلى أهدافنا إذ أنّ بداية ممر الجمر هو بداية الطريق للوصول إلى الهدف؛ واختياره ُللجمر على وجه الخصوص؛ لأنهُ شديد الحرارةِ كانتقادات النّاسِ وتهكُماتِهم. كأنك تتجاوزُهم ولا تعيرهم بالاً، ونهاية الممر هو وصولك إلى هدفك العظيم.
ويقول د.خالد المنيف في كتابهِ (افتح النافذة ثمة ضوء): إنّ قضية النجاح تشغلُ كثيرين فتقومُ قيامتهم عندما يُرقّى شخص، أو يحصل أحدهم على شهادةٍ عليا، وكذلك همُ الفاشِلون يُزعِجُهم النجاح، ويُمرضهم التميُز، لذا تجدُهم يقعدون للناجحين كل مرصد.
ولا أخفي عليك -أخي القارئ- بأنّ الجمر لسعني لكنّ شعوري بالفرح لأني تجاوزت الممر وبسهولة بالغة غلب شعوري بالألم.
جرّب ذلك وامشِ فوق الجمر فما استطاع فعله شخص، تستطيع أنت فعله أيضاً، ويكفيك مرةً في العُمر.
ركز على أهدافك واجعل هدفك دقيقاً فإنّ العقل يُساعِد في الخصوصيات ولا يُساعد في العموميات، فكلما خصصتَ هدفك أكثر ساعدك عقلك أكثر.
إنّ للبشرِ جميعاً قدراتٌ لا محدودة، وطاقاتٌ عظيمة، وجميعنا قادرون على الاستفادةِ منها طالما ملكنا الإرادة القوية والأهدافَ الواضحة.

*جريدة الرياض

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق