السبت، 3 مارس 2012

المشاريع الصغيرة

غرّد الأستاذ عبدالرحمن الرشيدي في الساعة 11:45 دقيقة، أنهُ في طريقه إلى تلفزيون الكويت، إذ أنّ لقاءهُ في الساعة 12 ظهرًا حول الخطوات الأساسية التي يحتاجها المبادر ليبدأ مشروعه الصغير.

وقتها كنتُ فرِحة شغوفة سعيدة راضية متحمسة متأهبة متفائلة هادئة مرتبكة تتشابك في داخلي الأفكار وتتداخل -بتصرف-
أحضرتُ دفترًا صغيرًا وقلمًا أزرقًا، وبدأتُ التدوين ..
عبدالرحمن بشير الرشيدي هو رائدُ أعمال، ومؤسس إنجاز شباب، ونادي سعد الصيفي، ومدرب في تأسيس المشاريع.

بعد أن تخرج من المرحلة الجامعيّة وهو ابنُ الثانية والعشرين، كان لديه خيارين، الأول أن يدرسَ التجارة لفترةٍ تتراوح ما بين الثلاث والخمس سنوات، والثاني أن يبدأ التجارة الآن!

وكان الخيار الثاني أقرب لقلبه.
وبعد مشاوراتٍ عدة، وعلى الرغم من معارضتها لفكرته، إلا أنهُ قرر فعلًا أن يبدأ .. بلا دراسة للتجارة.. وبدأ.
قال: "اخرج من القالب الذي يضعك فيه الآخرين" فهو مؤمنٌ بأنّه ليس هنالكَ عمرٌ محدد للتجارة.
وعرّف المشروع الصغير بأنّه أي مشروع يقدم فكرة/منتج/خدمة/رسالة للمجتمع.

 شروط المشروع:
1* فكرة.
2* رأس مال.
3* فريق؛ إن لم يكن لديكَ فريق فأنت هُنا توظف موهبتك فقط.

أما بالنسبةِ للأفكار فقال: كثيرةٌ هي الأفكار التي توزع مجانًا في "الديوانية"، لكن نادرًا ما تحوّل هذه الأفكار إلى واقع.
وما يجعل الفكرة تتحقق هو الرغبة التي تشتعل بداخل الفرد المُحب للإنجاز، تحركه، وتقضّ مضجعه.

كما أشار إلى خمس أسئلة أساسية لبدء أي مشروع:
أولا: ماذا أقدم؟ ما هي الخدمة التي لديّ؟
ثانيًا: لماذا أقدم هذه الخدمة؟ (يجب أن يكون الجواب ميزة/ شيء جديد/شيء يفتقر إليه الناس/رسالة سامية)
ثالثًا: لمن هذه الخدمة؟ من هي الفئة المستهدفة؟
رابعًا: متى أقدمها؟ (في الصيف/رمضان/الأعياد/أيام الدراسة)
خامسًا: كيف أقدمها؟ (أهتم بكيفية التوزيع، إما عن طريق موقع إلكتروني وإما عن طريق الفيسبوك وتويتر)

ثم ذكر قصة عنتر بن شداد -فيما معناه- كان يقوم بعضّ أحدهم والآخر يقوم بعضه في نفس الوقت، والخاسر هو من يتوقف أولا،وفاز عنترة، وعندما سئل عن سبب فوزه، قال: كنت أقول في كل لحظة لنفسي أنهُ الآن سيفلتني إلى أن أفلتني فعلا.

وهذا هو المطلوب من مؤسس المشروع، كلما خسر أن يتعلم بدلًا من أن يتألم، وفي كل مرة يقول لنفسه "لابد أن أنجح هذه المرة" وسيفعل ;) ويكفيه إيمانه بربه، بأنهُ دائمًا معه.

أما عن رأس المال، فقد ذكر قصة مليونير أجنبي -لا يحضرني اسمه- خسر في الأسهم، وكان الصحفيون متلهفين لمعرفة ردة فعله، ومعرفة خطوته القادمة. فقال لهم: "العقل الذي أوجد هذه الملايين من العدم، لن يصعب عليه إيجادها مرة أخرى من العدم."

 بداية فكرة المشروع:

إما أن تكون مهارة أحولها لمشروع. كطبيب الأسنان -على سبيل المثال- يؤسس عيادة لطب الأسنان.
وإما أن تكون فكرة موجودة في السوق، وفي منظورك -كمؤسس- تجد أنّ الفكرة تحتاجُ لشيءٍ حتى تكتمل، فتكمل نقصانها أنت وتبدأ بدورك من حيث انتهى الآخرين ;)

وكمثالٍ على هذه النقطة ذكر قصة نجاح مهندس الطيران عبد الله الخنجي، لتأسيس مشروع صغير بمفرده، إذ أنه هو أول من ابتكر فكرة الميني تشيز كيك، بنكهات مختلفة ممزوجة في دائرة واحدة ذات قطر صغير.
والآن اشتهرت فكرة الميني تشيز كيك؛ وأصبحنا نراها ونتذوقها في كل مكان؛ ولأنه هو صاحب الفكرة لم يتقن صنعها أحدٌ غيره.

ختامًا : "التاجر المبتدئ مثله كمثل السبّاح المبتدئ، يتعلّم في حمامِ سباحةٍ صغير، ثم ينتقل لما هو أعمق منه، وهكذا إلى أن يُصبحَ بارِعًا في السباحة." عبدالرحمن الرشيدي

أقواله مُجمّعة خلال اللقاء:
-المشروع الصغير هو أي مشروع يقدم فكرة/منتج/خدمة/رسالة للمجتمع.
-شروط المشروع: فكرة، ورأس مال، وفريق.
-ليس هنالكَ عمرٌ للتجارة، أنت من يختار الوقت الذي تبدأ فيه.
-اخرج من القالب الذي يضعك فيه الآخرين، تحرر.
-كثيرةٌ هي الأفكار التي توزع مجانًا في "الديوانية"، لكن نادرًا ما تحوّل هذه الأفكار إلى واقع.
-ما يجعل الفكرة تتحقق هو الرغبة التي تشتعل بداخل الفرد المُحب للإنجاز، تحركه، وتقضّ مضجعه.
-التاجر المبتدئ مثله كمثل السبّاح المبتدئ، يتعلّم في حمامِ سباحةٍ صغير، ثم ينتقل لما هو أعمق منه، وهكذا إلى أن يُصبحَ بارِعًا في السباحة.
-التجارة لعبة، عليكَ أن تجيد مهارتها وتعرفَ قوانينها.
-المتردد لا ينجح أبدًا.
-تحليل سلوك مبادري الأعمال: يبدأ المبادر برؤية عظيمة ثم يخرج برؤيةٍ أخرى.

احتفالٌ على الطريقة الكويتية ;)


"ما زلتُ أتذكر الرجُل الذي وقف وأسرته أمام متجرٍ صغير يُحاولُ أن يشتري لهم شيئًا، وليسَ في جيبهِ إلا دنانير كويتية لم تعُد ذات قيمة، فطفرت من عينهِ دمعة لم يمسحها حتى وجد أمامهُ رُزمةً من المالِ ألقى بها عابرٌ أمامهُ، وتوارى وهو يخفي وجهه." محمد حسن علوان

الذكرى السنويّة المجيدة للعيد الوطني وعيد التحرير تعود. تعودُ لتذكر أهل الكويتِ بنشوةِ الحُرية، تلكَ التي سُلِبت منهم إبّان الغزو الصدّامي الغاشم؛ التي امتطى فيه شعبُها صهوة الحُزنِ المذهول والتساؤلات التي تكادُ لا تنفك عن قرعِ الطبولِ بداخلِ رؤوسهم.
ذكرى الاستقلال، هو ذلك اليوم الذي ودعت في الكويت ماضٍ طبعَ فيه الآباء والأجداد على جبينِ الكويت قُبلا من التضحية في سبيل العيش الكريم والدفاع عن تراب الوطن.

وقد أعلِن استقلالها في التاسع عشر من شهر يونيو عام 1961 م في عهد المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح الذي تولى مقاليد الحكم عام 1950 م. وكان عيد جلوس سموه في الخامس والعشرين من شهر فبراير، فاتفق على أن يجمع العيدان في يوم واحد. ومنذ ذلك الحين ودولة الكويت تحتفل بعيدها الوطني وبوجودها النبيلِ في قلوبِ شعبها في الخامس والعشرين من فبراير من كل عام.
وها هي الكويت الآن تتسربلُ بثوبٍ أنيقٍ في ذكرى العيد الوطني الحادي والخمسين على الاستقلال، وهو ما يتوافق مع الذكرى الحادية والعشرين على تحريرها. تكتسي أبهى الثياب/ثيابٌ تليقُ بعِزتِها، تليقُ بانتصارها المؤزّر.

كويتُ اليوم: عددٌ من المغردين في تويتر يُطلِقون مبادرة لزيارة شهداء بيت القرين ووضع الورد في ذكرى استشهادهم  يوم 24 فبراير في حملة لتعزيز الوحدة الوطنية ونبذ كل ما يسيء للنسيج الاجتماعي. بيت القرين هو موقع المعركة، وصار الآن متحفًا وطنيًا.
وكتب أحدهم بخصوص هذه المبادرة: "إنّ شهداء القرين بشارة النصر الكويتي، اختارهم الله قبل تحرير الكويت بساعات فاختلط الدم السني بالشيعي ليسطروا أروع ملاحم الوحدة الوطنية."

أما في الدعاية والإعلان فإنّ دعاية شركة «زين» للاتصالات تنحتُ البسمة على قلوبِ مُشاهديها، إذ دمجت عدة أغانٍ وطنيّة أصيلة المعنى. غنّى الجميعُ بقلبٍ واحد.. وصوتٍ واحدٍ يهتِفُ باسمِ الكويت ولأجلها؛ فوطنٌ كالكويت يستحقُ كل هذا الحُب. في الشرق الأوسط، تُعد الكويت النموذجَ الوحيد الباقي للوحدةِ الوطنيّة في مجتمعٍ تعددي ومتنوع، وتشكّل التجربة الأمثل لباقي دول المنطقة.
ففي محلات الخُضر تجدُ البائع قد صفّها وزيّنها لتُصبِحَ علمًا، وفي «السوبر ماركت» ترى المشروبات الغازيّة وقد عبأتِ المكانَ وطنيةً، اصطفت وكأنها تأبى إلا أن تبدي فرحتها لكويتها، أما السيّد «جوجل» فيحتفلُ على طريقتهِ الخاصة جدًا.

"هذهِ الأرضُ التي تُدعى الكويت.. هي منّا ولنا.. كل دبوسٍ إذا أوجعها.. هو في أنا" د.سعاد الصباح
أدام اللهُ على الكويتِ الأمان، وسياجَ العُنفوان. هنيئًا لها بشبعها، وهنيئًا لشعبِها بها.


*دار ناشري:
http://nashiri.net/articles/politics-and-events/5068-2012-02-24-22-17-51.html

بطاقاتٌ ملهمة


تأخرتُ تأخرت كثيرًا!
لكنني وجدتني في حاجةٍ لأن أكتُب، أن أكتبَ فقط، ولا أنظرَ للأحرُفِ خلفي ..
أن أكتب في اللا شيء، كتابةٌ حُرّة مثلا!
أسبوعٌ طويل، ما بينَ مُحاضرةٍ أقمتها في صالوني الثقافيّ، وبينَ امتحانٍ رياضيّ، وحضورٍ لأمسية أدبيةٍ إنجليزية.
سأبدأُ بالترتيب:
صالونٌ ثقافي؟ منذُ متى؟
منذُ نهاية الأسبوعِ الفائت وفي رأسي فكرةٌ تحومُ كنحلة.
فكرةٌ تفجرُ فيه معاني الثقافة، الأدب والفكر ..


"التنوّع الثقافيّ هو القيمةُ الأدبية الكُبرى" -ميلان كونديرا
من مقولته تلك، قررتُ ألّا يكونَ الصالونُ منحازًا على الكُتبِ فقط، كأن أؤسس مجموعة قراءة.
ولكن، أن أجمعَ ما بينَ مجموعةِ القراءة، والجلسةِ النقاشيّة التي تتيحُ لعقولنا بأن تتسعَ أكثر، وتتضخم، أن ترتقي أكثر، أن  تُحس، وتُقيّم..


أعلنتُ بنبرةِ عاشق:
من هو إبراهيم الفقي؟ أين عاش؟ كيفَ توُفي؟
ماذا فعل ليُحبّهُ الناس كُلّ هذا الحُب؟
ماذا أنجزَ ليُخلّد اسمه؟


خبيرُ التنمية البشرية، والبرمجة اللغوية العصبية سيكونُ موضوع أوّل جلسةٍ نقاشيّة أقيمُها في الصالونِ الثقافي في المكتبة/وقت الفسحة.
لا، لا لن أتحدثَ عنهُ وحدي.
بل الحُب سيدفعكم للتحدث عنه، والسؤال والتساؤل، والتلذذ بمناقشة قصص حياته، والاقتداء بعظيمِ فعله.
حياكم ;*
شوق.


وفي صباحِ اليوم التالي/الثلاثاء..
أجهزُ كتبه، وأحرصُ على وجودِ الخريطة الذهنيّة، ودفترٍ بهِ ترتيبُ الفقرات المراد طرحُها، سيرتهُ الذاتيّة، آخرُ تغريدة، وأشياءُ أخرى بسيطة.
رجفةٌ .. رجفة.
أطلُ على المكتبة فور وصولي، أرتبُ الطاولات، أتاكدُ من سلامةِ الكراسي، ونظافةِ الأشياء، الوقتُ لا يسعني/لا يسعفني..
أحضرُ حصتين إلا عشرة دقائق، أستأذنُ لأعدّ أشيائي.


كتابانِ على يميني، فوقهما دفترٌ وعلى الصفحةِ الأولى.
السيرةُ الذاتيّة العامرة بالإنجاراتِ خلفها بطاقاتٌ -لا يعرفُ قيمتها إلا من جربها- والتغريدةُ التي كبرتُها على شمالي.
حضورٌ تدريجيّ بلغ الأربع عشرة طالبة. ممتازٌ جدًا؛ نظرًا لتأخري في الإعلان.
وفي خضمّ النقاش ألتمسُ شخصيات عظيمة، تبني أُمة .. أشعرُ بالفخر.
قُرابة العشرين بطاقة، أسميتُها (البطاقات المُلهِمة للدكتور إبراهيم الفقي) تحملُ كلا منها مقولةً لهُ -رحمهُ الله-
حللنا بعضًا منها.
وفي النهاية، طلبتُ منهنّ أن يضعنها في المكانِ الذي يرينهُ باستمرار، كالمرآةِ مثلا. لنُكرر المقولة وترسخ في أذهاننا.
وفي الأسبوعِ الذي يليه، نأتي ببطاقاتنا ونتبادل. لنطبقَ خمس عشرةَ مقولة وحِكمة عظيمةٍ له، وتتجدد نفسياتُنا مع كل كلمةٍ إيجابية له.


شوق البرجس 15 / 2 /2012