تأخرتُ تأخرت كثيرًا!
لكنني وجدتني في حاجةٍ لأن أكتُب، أن أكتبَ فقط، ولا أنظرَ للأحرُفِ خلفي ..
أن أكتب في اللا شيء، كتابةٌ حُرّة مثلا!
أسبوعٌ طويل، ما بينَ مُحاضرةٍ أقمتها في صالوني الثقافيّ، وبينَ امتحانٍ رياضيّ، وحضورٍ لأمسية أدبيةٍ إنجليزية.
سأبدأُ بالترتيب:
صالونٌ ثقافي؟ منذُ متى؟
منذُ نهاية الأسبوعِ الفائت وفي رأسي فكرةٌ تحومُ كنحلة.
فكرةٌ تفجرُ فيه معاني الثقافة، الأدب والفكر ..
"التنوّع الثقافيّ هو القيمةُ الأدبية الكُبرى" -ميلان كونديرا
من مقولته تلك، قررتُ ألّا يكونَ الصالونُ منحازًا على الكُتبِ فقط، كأن أؤسس مجموعة قراءة.
ولكن، أن أجمعَ ما بينَ مجموعةِ القراءة، والجلسةِ النقاشيّة التي تتيحُ لعقولنا بأن تتسعَ أكثر، وتتضخم، أن ترتقي أكثر، أن تُحس، وتُقيّم..
أعلنتُ بنبرةِ عاشق:
من هو إبراهيم الفقي؟ أين عاش؟ كيفَ توُفي؟
ماذا فعل ليُحبّهُ الناس كُلّ هذا الحُب؟
ماذا أنجزَ ليُخلّد اسمه؟
خبيرُ التنمية البشرية، والبرمجة اللغوية العصبية سيكونُ موضوع أوّل جلسةٍ نقاشيّة أقيمُها في الصالونِ الثقافي في المكتبة/وقت الفسحة.
لا، لا لن أتحدثَ عنهُ وحدي.
بل الحُب سيدفعكم للتحدث عنه، والسؤال والتساؤل، والتلذذ بمناقشة قصص حياته، والاقتداء بعظيمِ فعله.
حياكم ;*
شوق.
وفي صباحِ اليوم التالي/الثلاثاء..
أجهزُ كتبه، وأحرصُ على وجودِ الخريطة الذهنيّة، ودفترٍ بهِ ترتيبُ الفقرات المراد طرحُها، سيرتهُ الذاتيّة، آخرُ تغريدة، وأشياءُ أخرى بسيطة.
رجفةٌ .. رجفة.
أطلُ على المكتبة فور وصولي، أرتبُ الطاولات، أتاكدُ من سلامةِ الكراسي، ونظافةِ الأشياء، الوقتُ لا يسعني/لا يسعفني..
أحضرُ حصتين إلا عشرة دقائق، أستأذنُ لأعدّ أشيائي.
كتابانِ على يميني، فوقهما دفترٌ وعلى الصفحةِ الأولى.
السيرةُ الذاتيّة العامرة بالإنجاراتِ خلفها بطاقاتٌ -لا يعرفُ قيمتها إلا من جربها- والتغريدةُ التي كبرتُها على شمالي.
حضورٌ تدريجيّ بلغ الأربع عشرة طالبة. ممتازٌ جدًا؛ نظرًا لتأخري في الإعلان.
وفي خضمّ النقاش ألتمسُ شخصيات عظيمة، تبني أُمة .. أشعرُ بالفخر.
قُرابة العشرين بطاقة، أسميتُها (البطاقات المُلهِمة للدكتور إبراهيم الفقي) تحملُ كلا منها مقولةً لهُ -رحمهُ الله-
حللنا بعضًا منها.
وفي النهاية، طلبتُ منهنّ أن يضعنها في المكانِ الذي يرينهُ باستمرار، كالمرآةِ مثلا. لنُكرر المقولة وترسخ في أذهاننا.
وفي الأسبوعِ الذي يليه، نأتي ببطاقاتنا ونتبادل. لنطبقَ خمس عشرةَ مقولة وحِكمة عظيمةٍ له، وتتجدد نفسياتُنا مع كل كلمةٍ إيجابية له.
شوق البرجس 15 / 2 /2012

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق