الأحد، 29 يناير 2012

كويتُ كويتْ



قالت د.سُعاد الصباح في حُب الكويت: " كويتُ كويتْ .. موانئُ أبحرَ منها الزمان.. وواحةُ حُبٍ وبرُّ أمان.. وشعبٌ عظيمٌ وربٌ كريمٌ.. وأرضٌ يُسيِّجُها العُنفوان.. كويتُ كويتْ .. أشيلُكِ حيثُ ذهبتُ حِجابًا بصدري.. أشيلُكِ بُرعمَ وردٍ بأعماقِ شَعري.. أشيلُكِ في القلبِ وشمًا عميقًا لآخرِ أيامِ عُمري.."


وقلتُ: "كويتُ كويتْ .. آهٍ لو تعلمين.. خلالِ هذه الأربع سنين.. كم في بُعدكِ اكتويت ..
كم لنظراتِ عينيكِ حنّيت.. ها أنا ذا على أرضكِ أنتظرُ.. أنتظرُ بتوْقٍ أنْ أهمِس بأذنكِ (أحبكِ) وتضُمينني كأمٍ .. كأمٍ يا كويتْ" 

في أرضِ الكويت أنا!
أذهبُ لأغتسِل ..
أطهرُ نفسي وروحي.. بصلاةِ شُكر..
أركعُ وأسجد/ أبتهِلُ وأقبّلُ أرضَ الكويت تقبيلة عاشقٍ لمعشوقتهِ و .. وأضمُها بشِدة/ أستشعِرُ دفءَ حنانها/حنانُ الأم..

الحمدُ للهِ أنّي ذهبتُ فالتقيتُ بأناسٍ كنتُ قد خاطبتُ أرواحهم النقيّة..
شعبُ الكويتِ سخيّ.. مواكبٌ للموضة.. مُثقفٌ.. مُحبٌ للتميُّز .. يرِثُ اللانمطية جيلاً بعدَ جيل..
كنتُ أحلمُ بلقاءاتٍ أكثر.. بحواراتٍ أعمق/حصلَ لي ما هوَ أفضل ..


أعشقُ الكويت.. ففيها أحسُ بقلبي يتقافزُ لفرطِ السعادة..
رئتاي تعشوشبان من هوائها.. كنتُ املأهما/أحاولُ جمعَ ما استطعت من الهواءِ و.. وأخبئهُ بداخلهما لوقت الحاجة/وقت العودة..


لحظاتٌ صغيرة بسيطة علمتني:


أنّ من يُحبك سيجدُ ألفَ ألفَ شمعةٍ لإضاءةِ فرصةٍ اللقاءِ المُظلِمة.
أنّ الجُرأةَ -بأدب- تأخذكَ كسفينةٍ لبحرٍ من العلاقاتِ لا ينضبْ.
ألا أسمحَ لأحدٍ بأن يمنعني عن الكتابةِ مهما كانتِ الظروف.. فالإلهامُ أشبه بالسمك؛ إن لم تصطدهُ وقتَ اقترابِه منك.. لن يعودَ لكَ إلا بعدَ مُكابدة وقد لا يعود!
أن أحاولَ مرةً بعد مرة.. ألا أفقِدَ الأمل.. وما أن يُغلق بابٌ في وجهي ويؤلمَ أنفي إلا وأن أفتحَ بابًا أوسعَ منه وأداوي نفسي بنفسي..
أن أصادِقَ الكُل، وأعاملهم بألطفِ الأساليبَ، ولا أُعلي شأنَ شخصٍ على حِسابِ آخر.. فأنا لستُ بدراية عن مكامِن الخير أينَ لها أن تكون!


موقِفٌ لا يُنسى:
كنتُ مع صديقةٍ هُناك في مؤتمر أنا (روح-عقل-عاطفة-جسد) .. فلمحتُ صديقةً أخرى لم أخطط للقائها بعد..
الصُدفة تحمِلُ بينَ طيّاتها فرحة ولِذّة .. واللذةُ هنا لا أقصدُ بها المعنى المؤدي للطعامِ فقط، بل اللذةُ تمكنُ بالتعلمِ، واللقاءِ، والحضورِ المُميز، والكلمات العميقة -تلك التي تحثك على التفكير- ، والترحيبِ العفويّ اللطيف.


نعودُ للموقِف، ناديتُ باسمها، بادرتُ بالمصافحة وخدايَ يقطرانِ حياءً، تبادلنا حديثًا سريعًا، رقيقًا مُدهِشًا، واتفقنا على أن نلتقي في أقرب فُرصة.
وفعلنا، بعدها بيومينِ التقينا لقاءً أشعرني بالقُربِ والراحة، وسّعَ آفاقي بشكلٍ لم أتصوره، أفشت لي بعضًا من أسرارِ الكتابة، وأسعدتني.
لقاءُ الصديقات أشبه بسمكاتٍ تتباهى بذيولٍ ملونة، تريدُ أن تُبهِجَ وتُبهَج، تستمتِع وتُمتِع. لقاءٌ تتجددُ في الأنفُس، وتتوسع فيهِ العقول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق